الحادي عشر من أيار – يوم ذو أهمية تاريخية للروم ولأوروبا
في الحادي عشر من أيار عام 330 ، دشَّن القديس قسطنطين الكبير روما الجديدة، “ملكة المدن”، والتي دُعيت بعد نحو قرن من الزمن باسم القسطنطينية (مدينة قسطنطين).
وبذلك، طُويت صفحةٌ في تاريخ العالم، ليس بتأسيس مدينةٍ فحسب، بلبناءِ عالمٍ بأكمله، وحضارةٍ امتدت عبر الزمن، من أواخر العصور القديمة إلى مطلع العصر الحديث. وحَّدَت هذه الحضارة الشعوب، وطوَّرت العلومَ إلى مستوى رائدٍ في عصرها، فبلغت الفنونُ ذروتَها، وأُبرِزَت قيمةُ الإنسان من خلال تعاليم المسيحية الأرثوذكسية القائلة بإمكانية الاتحاد بالله بالنعمة، حتى لأفقر الناس وأكثرِهم تهميشًا، بل وأكثرهم إثمًا (بالتوبة بالطبع). كما أنَّ تلك الحضارةَ صدّت موجاتِ من الغزاة البرابرة، وحتى بعد سقوطها تحت وطأة النظام العثماني، قد منحتنا – نحن أبناءَها – الذخيرةَ الروحية لنبقى أحراراً، بل ولنبلغَ المجد.
أُطلق على هذه االحضارة زوراً اسم “بيزنطيا” وعلى ثقافتها اسمَ “بيزنطيّة”. أما نحن، فتماشياً مع تاريخِنا وهويتنا، فنُطلق عليها اسمَها الحقيقي، “رومانيّا”؛ ونُطلق على مجموع الشعوب التي تُشكّلها اسم “روميّين” وعلى ثقافتنا اسم “الروميّة”.
إضافة ًالى ذلك، في الحادي عشر من إيار، تُحيي الكنيسةُ عيدَ شخصيتَين بارزتَين في التاريخ الأوروبي، وهما القديسان كيرلّس وميثوديوس، الشقيقان من تسالونيكية، اللذان بشّرا الأممَ السلافية برسالة المسيح في القرن التاسع الميلادي، وزرعا في الوقتِ نفسه بذورَ الحضارة من خلال الأبجدية الجديدة (الكيريلية) التي وضعاها خصيصًا لهم. لم يسعَ هذان القديسان إلى فرض الثقافةِ الهيلينية على الأمم السلافية (أي إنهما لم يمارسا أيَّ استعمارٍ ثقافي)، بل حرصا على مساعدةِ تلك الأمم في بناء ثقافتِهم الخاصة، بخصائصِها وفرادتِها. ولذلك، يُقرّ إخواننا الأرثوذكس السلافيون دائمًا بإسهامات هاذين القديسين، ويُعربون عن امتنانِهم لهما ويُكرمونهما.
تضمّ الحركةُ الرومية جميعَ الدول المسيحية ذات الإرث الأرثوذكسي في البلقان ووسط وشرق أوروبا، بالإضافة إلى ملايين الروم الذين يُعانون من ويلات الجهادِ الإسلامي حتى يومنا هذا في بلدانِ الشرق الأوسط. وتضمّ الروميةُ أيضاً المسيحيين الأرثوذكسيين في مصر (أي في بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا). لكنَّ جذورَ الرومية تمتدّ أيضًا إلى ماضي أوروبا، قبل العصور الوسطى، أي الى الفترةِ التي سبقت مآسيَ الغرب وانحرافاتِه، التي سبقَت ظاهرةَ الاستعمار، وسبقت الظلامَ الذي خيّم على الغرب الأوروبي في العصور الوسطى وأبعدَه عن ذاته – الظللامُ الذي لا يزال يخيّم عليه إلى حدّ كبير حتى اليوم.
يسعى أبناءُ عصرنا إلى اكتشاف هويتِهم وجذورِهم وحكمة أجدادهم، طامحين إلى توظيفها في حاضرهم لشفاءِ جراحهم، وتصحيحِ أخطائهم، وإنارةِ دروب حياتِهم وحياةِ أبنائهم ومَن حولهم. هويتُنا الحقيقية، جذورُنا، وحكمةُ أجدادنا التي لم تُفقدْ قط، والتي لا تزال توحِّدنا مع العالم أجمع (مع جميع الشعوب، لأنهم جميعًا أبناء الله و”إخوة في المسيح”)، مع خليقةِ الله، ومع أنفسِنا ومع الله، هي جوهرُ الحركة الرومية . إنها ثقافةُ الحب، ولكنَّها أيضًا ثقافةُ الشجاعةِ والرحمةِ والعدل. وهي التي ترشدُنا، كمنارةٍ، من أعماق الماضي، إلى حاضرِنا ومستقبلِنا.
توقيع: الحركة الشعبية الوطنية الديمقراطية نيكي
قسم السياسة الرومية
https://en.nikh.gr/the-11th-of-may-a-day-of-historical-significance-for-romeosyne-and-europe/
Romaian Cultural Society News